ابن خلكان

375

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كان في خدمة العزيز ابن المعز العبيدي صاحب مصر وصنف له كتبا . وقال غيره « 1 » : كان العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر قد تقدم إليه أن يؤلف كتابا يجمع فيه سائر الحروف التي ذكر النحويون أن الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، وأن يقصد في تأليفه إلى ذكر الحرف الذي جاء لمعنى ، وأن يجري ما ألفه من ذلك على حروف المعجم ؛ قال ابن الجزار : وما علمت أن نحويا ألف شيئا من النحو على هذا التأليف ، فسارع أبو عبد اللّه القزاز إلى ما أمره العزيز به ، وجمع المفترق من الكتب النفيسة في هذا المعنى على أقصد سبيل وأقرب مأخذ وأوضح طريق ، فبلغ جملة الكتاب ألف ورقة ، ذكر ذلك كله الأمير المختار المعروف بالمسبحي في تاريخه الكبير . وله كتاب « التعريض » ذكر فيه ما دار بين الناس من المعاريض في كلامهم . وقال أبو علي الحسن بن رشيق في كتاب « الأنموذج » « 2 » : إن القزاز المذكور فضح المتقدمين وقطع ألسنة المتأخرين ، وكان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس محبوبا عند العامة ، قليل الخوض إلا في علم دين أو دنيا ، يملك لسانه ملكا شديدا . وكان له شعر مطبوع مصنوع ربما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحفّز ولا تحفل ، يبلغ بالرفق والدّعة على الرحب والسعة أقصى ما يحاوله أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني وتوكيد المباني ، علما بتفاصيل الكلام وفواصل النظام ، فمن ذلك قوله : أما ومحلّ حبك في فؤادي * وقدر مكانه فيه المكين لو انبسطت لي الآمال حتى * تصيّر من عنانك في يميني لصنتك في مكان سواد عيني * وخطت عليك من حذر جفوني فأبلغ منك غايات الأماني * وآمن فيك آفات الظنون فلي نفس تجرّع كل يوم * عليك بهن كاسات المنون

--> ( 1 ) وذكر . . . غيره : سقط من س ن لي ل ت بر من . ( 2 ) احتفظ العمري في مسالك الابصار بقطعة من هذا الكتاب ، وترجمة القزاز تقع في ج 11 : 376 كما أن العمري ذكره في النحويين 4 : 399 .